الصفحة 25 من 34

فالواجب أن يكون في قلبك خوف، والكثير من الناس يفرح حينما يرى السحاب، فأما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رأى السحاب، ماذا كان قوله؟ وماذا فعل - صلى الله عليه وسلم -؟ كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتمعر وجهه ويحمر، فقيل: يا رسول الله، الناس يفرحون وأنت يتمعر وجهك؟ قال - صلى الله عليه وسلم: «وما يدريك أن تكون صاعقة كصاعقة عاد وثمود؟» [1] ثم قرأ - صلى الله عليه وسلم: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ} [الأحقاف: 24، 25] . فلا يسرى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تمطر، فإذا أمطرت سري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وذهب عنه الهم، والغم، والخوف.

يقول البغوي رحمه الله مفسرًا الآية السابقة: فجاءت الريح في وقت عاد، جاءت الريح فقتلتهم في الشوارع، فجاء بعضهم ورأى أن الريح تأخذ الرجل والمرأة، وتضرب من في الأرض، فهربوا ودخلوا إلى بيوتهم، وقفلوا الأبواب والنوافذ، فأتت من فوقها تلك السحابة التي ظنوا أنها مطر، فكسرت أبوابهم ونوافذهم، فقتلتهم في بيوتهم.

لذا كان لا يسرى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تمطر، ترى من يطبق السنة من الرجال، والنساء؟ هذا خوف عبادة واجب، ليس فضلًا ولا منة، وقد أجمع بعض أهل العلم أنه ركن، أنه فرض على مسلم.

يقول تعالى: {وَمَا تَاتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} [الأنعام: 4، ويس: 46] .

(1) أخرجه البخاري (3206) ؛ ومسلم (899) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت