ذنب يحدث الفينة بعد الفينة، أو له ذنب هو مقيم عليه إلى أن يموت، إن المؤمن خلق مفتنا نسَّاءًا إذا ذُكر ذَكر».
ففي هذا الحديث إشارة قوية إلى أسباب معاودة المسلم للذنوب: إنها النسيان والطبع والفتنة، وفيه أيضا فصل ما بين الناسي أو الذي غلبه طبع أو طرأت عليه فتنة من نزعات نفسه أو الشيطان وبين المصر الذي لا تنفع فيه التذكرة ولذلك قال تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55] .
أما من لم تخالط بشاشة الإيمان قلبه، فتجده يتذرع في تأخير التوبة بالخوف من معاودة الذنب .. وما هو في الحقيقة إلا الإصرار وسوء النية.
ويزيد إجلالي لوجهك أنني ... أدري بأنك غافر الزلات
فأعود من غيي وأخشع تائبا ... وأظل أطمع فيك بالدعوات
ولقد علمت الله يفرح كلما ... أعلنت توبي راجي الرحمات
ولأنني عبد ظلوم جاهل ... سأتوب دوما ما حييت حياتي
القنوط من رحمة الله حرام
أخي .. من عظيم رحمة الله بالإنسان .. أنه حرم عليه القنوط من رحمته .. وهذه نفسها فيض لا يضاهي .. وجود لا يتناهى ينساب من قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] .
فلا يحل لمسلم مهما تعاظم ذنبه، ومهما كثرت سيئاته أن يقنط