فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 668

وقد حاول البعض التوفيق بين ما ذكر من أقوال، فذهب إلى القول بأن الجلد من استحق الرجم غير واجب لا غير جائز1.

والذي أميل إليه، وأرجحه هو ما ذهب إليه الجمهور من عدم الجمع بين الرجم والجلد، وذلك؛ لأن الرجم هو العقوبة الأشد، وأنه محتم أن ينتهي بالموت فما فائدة الجلد حينئذ، إن كان للردع أو الزجر، فإن الرجم أشد ردعًا وزجرًا، وما دامت العقوبة قد فقدت ما وضعت له، وتحقق الهدف الذي يرجى من ورائها بعقوبة أشد منها، وضعها المشرع الحكيم، فلا داعي لها لاشتمال العقوبة الأشد عليها وزيادة.

وما روي عن الإمام علي -رضي الله تعالى عنه- من الجمع بين الرجم، والجلد يمكن حمله على أن جلدها يوم الخميس؛ لأنه لم يكن يعلم إحصانها، أو لعدم ثبوت إحصانها، فلما علم ذلك، أو ثبت ندبه أقام عليها عقوبة المحصنة إذا زنت.

الجلد والتغريب عقوبة غير المحصن:

إذا ارتكب غير المحصن جناية الزنا، فإن عقوبة المتفق عليها عند الفقهاء هي ما جاءت بها الآية القرآنية: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} 2.

1 نيل الأوطار ج7، ص102-203، شرح فتح القدير ج5، ص224.

المحلى ج13، ص320، المهذب ج2، ص226.

الخرشي ج8، ص81-82، حاشية الدسوقي ج4، ص320.

مباني تكملة المنهاج لأبي قاسم الموسوي ج1، ص195-199، القرطبي ج2، ص1657.

2 من الآية 2 من سورة النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت