الذرة الصغيرة .. ومخها وعروقها .. وحركتها .. أعطت هذا المشهد حقه من العبودية .. فتيقنت أنها بمرأى منه سبحانه .. لا يغيب عنه من حركاتها وسكناتها شيء .. وأيقنت أنه سبحانه يستحق نهاية الحب .. مع نهاية الذل .. لكمال أسمائه وصفاته .. وأن كل عبودية لغيره باطلة .. وعناء .. وضلال .. {فَتَعَالَى اللهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} .
5 -تستحضر منة الله تعالى عليها أن وفقها لطاعته وعبادته .. تحذر من أن يتسرب شيء من الشعور بمنة العبد على الله تعالى .. تعلم أن ذلك محبط للعمل .. مذهب للإيمان .. وأن أخطره ما كان بالقلب لصعوبة الإحساس به ودقته وخفائه .. فتجاهده وتدفعه عن قلبها .. فهو أخطر من الرياء.
6 -علمها بتفرد الرب سبحانه وتعالى بالضر والنفع .. والعطاء والمنع .. والخلق والرزق .. جعل لبها معلقًا بالله سبحانه .. ليس بالأشياء والأشخاص .. عبادتها خالصة لله تعالى .. ليس للأموات أو الأحياء .. أو المشاهد والآثار .. من طواف أو دعاء .. أو استعانة .. لأنها آمنت أن ذلك شرك يؤدي بصاحبته إلى الهلاك ..
7 -غايتها نصرة دين الله تعالى .. تحكيم شرع الله تعالى .. أن يكون الدين كله لله تعالى .. ليس همها تحقيق الشهوات بدعوى الرفاهية .. ولا إشباع الرغبات بدعوى الحرية .. لأنها تعلم أن ذلك مدعاة إلى استحلال كثير من الوسائل المحرمة للوصول إلى غايات محرمة .. أو غايات لا تحقق رضا الله تعالى ومراده .. والتي فيها السعادة والخير للبشر.