العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غيره».
33 -تضع نصب عينيها .. أن تحج إلى بيت الله تعالى ... متى استطاعت إلى ذلك سبيلًا .. تدرس أحكام الحج .. تقف على كل صغيرة وكبيرة منها .. فإذا ما أقبلت تؤدي مناسك الحج .. كان حجًا صحيحًا تامًّا .. تشعر بطمأنينة الإيمان في قلبها .. تحس ببشاشة الإيمان تغمر كيانها .. إيمانًا بعظمة هذا الدين .. الذي جمع أمم الأرض قاطبة حول هذا البيت المعمور .. فتعود بعد هذا الحج المبرور .. وقد خرجت من ذنوبها .. قضت أوقات حجها في طاعة الله تعالى .. مخلصة النية .. فلم تكن للاستمتاع أو التجوال .. وقضاء الأوقات في السهر والسمر .. كأنه رحلة ونزهة .. وتغيير حال .. بل كانت كل جوارحها مستمتعة بذكر الله تعالى .. بالتلبية .. والتكبير .. والتسبيح .. والحمد لله الواحد الكريم .. يفيض قلبها بحب الله تعالى .. وتعظيمه .. الذي أعانها على إكمال هذه العبادة على الوجه الذي يرضيه سبحانه ..
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، ألا نغزو ونجاهد معكم؟ فقال: «لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج المبرور» .. قالت: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
34 -نظرت إلى السماء بقلب متلهف .. ولسان ضارع .. وكفين مبسوطتين .. تنتظر عطاءات إلهية .. تحس أن سجنها النفسي .. مع أنه يمثل حاجزًا منيعًا بينها وبين الناس .. إلا أنه أزاح كل حاجز بينها وبين خالقها .. فيلوح لها نور لا يبصره إلا من ظلم .. هذه نعمة يلقاها المظلوم دون غيره .. أحست أن ألمها بلغ حدًّا ارتفع بها عن عالم