الصفحة 13 من 29

29 -بصيرة .. متزنة .. متماسكة .. إذا فجعت بفقد أحد أحبائها .. لا يستلب الحزن صوابها .. لا يفقدها السيطرة على نفسها .. بل تصبر وتحتسب .. تهتدي بهدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تلك الساعات العصيبة .. مبتعدة عن كل ما يخدش حسن إسلامها .. ونقاء إيمانها .. بقضاء الله تعالى وقدره .. وتؤمن أن الموت حق .. وأن كل من عليها فان .. وأن الحياة ممر .. فلا معنى للجزع الذي يفقد التوازن ويطيش بالصواب .. فإذا هي تضرب الوجه أو تمزق الثياب .. أو ترفع الصوت .. «اثنتان في الناس هم بهما كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت» .. فينساب دمع عينها .. إذ لا قبل لها بحبسه .. يعينها على إطفاء جمرة الحزن .. وتخفيف وقدة الألم .. وتهوين وقع المصيبة.

اشتكى سعد بن عبادة - رضي الله عنه - فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود .. - رضي الله عنهم - .. فلما دخل عليه وجده في غشية فقال: «أقد قضي؟» .. قالوا: لا يا رسول الله .. فبكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما رأى القوم بكاءه بكوا، فقال - صلى الله عليه وسلم: «ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين ولا حزن القلب ولكن يعذب بهذا (وأشار إلى لسانه) أو يرحم» .

30 -تدرك تحريم الرسول - صلى الله عليه وسلم - للنياحة والعويل .. وتوعده للنائحة إذا لم تتب قبل موتها .. «النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» .. تدرك إنذاره لها باحتجابها عن ملائكة الرحمة في الدنيا .. وحرمانها من دعائه لها ما دامت مصرة على النياحة وتهييج الأحزان .. «لا تصلي الملائكة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت