فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 31

يلقى الله غدا مسلما فليصل هذه الصلوات الخمس حيث ينادى بهن؛ فإن الله شرع لنبيه سنن الهدى وأن هذه الصلوات الخمس في المساجد التي ينادى بهن من سنن الهدى وأنكم لو صليتم في بيوتكم كما صلى هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف». فقد أخبر عبد الله بن مسعود أنه لم يكن يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق وهذا دليل على استقرار وجوبها عند المؤمنين ولم يعلموا ذلك إلا من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ لو كانت عندهم مستحبة كقيام الليل والتطوعات التي مع الفرائض وصلاة الضحى ونحو ذلك. كان منهم من يفعلها ومنهم من لا يفعلها مع إيمانه كما «قال له الأعرابي: والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص منه. فقال: أفلح إن صدق» ومعلوم أن كل أمر كان لا يتخلف عنه إلا منافق كان واجبا على الأعيان كخروجهم إلى غزوة تبوك فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به المسلمين جميعا لم يأذن لأحد في التخلف إلا من ذكر أن له عذرا فأذن له لأجل عذره. ثم لما رجع كشف الله أسرار المنافقين وهتك أستارهم وبين أنهم تخلفوا لغير عذر. والذين تخلفوا لغير عذر مع الإيمان عوقبوا بالهجر حتى هجران نسائهم لهم حتى تاب الله عليهم.

فإن قيل: فأنتم اليوم تحكمون بنفاق من تخلف عنها وتجوزون تحريق البيوت عليه إذا لم يكن فيها ذرية. قيل له: من الأفعال ما يكون واجبا ولكن تأويل المتأول يسقط الحد عنه وقد صار اليوم كثير ممن هو مؤمن لا يراها واجبة عليه فيتركها متأولا وفي زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن لأحد تأويل لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد باشرهم بالإيجاب. وأيضا كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت