فلو لم تكن الجماعة واجبة بل مستحبة لكان قد التزم فعل محظور مبطل للصلاة وتركت المتابعة الواجبة في الصلاة لأجل فعل مستحب مع أنه قد كان من الممكن أن يصلوا وحدانا صلاة تامة فعلم أنها واجبة. وأيضا فقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: 43] إما أن يراد به المقارنة بالفعل وهي الصلاة جماعة. وإما أن يراد به ما يراد بقوله: {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} فإن أريد الثاني لم يكن فرق بين قوله: صلوا مع المصلين وصوموا مع الصائمين {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} والسياق يدل على اختصاص الركوع بذلك. فإن قيل: فالصلاة كلها تفعل مع الجماعة. قيل: خص الركوع بالذكر لأنه تدرك به الصلاة فمن أدرك الركوع فقد أدرك الركعة، فأمر بما يدرك به الركعة كما قال لمريم: {اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} فإنه لو قيل: اقنتي مع القانتين لدل على وجوب إدراك القيام ولو قيل: اسجدي لم يدل على وجوب إدراك الركوع بخلاف قوله: {وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} فإنه يدل على الأمر بإدراك الركوع وما بعده دون ما قبله وهو المطلوب.
وأما السنة: فالأحاديث المستفيضة في الباب: مثل حديث أبي هريرة المتفق عليه عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق إلى قوم لا يشهدون الصلاة: فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» فهم بتحريق من لم يشهد الصلاة وفي لفظ قال: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام» الحديث. وفي المسند وغيره «لولا ما في البيوت