فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 31

فصل

وإذا ترك الجماعة من غير عذر: ففيه قولان في مذهب أحمد وغيره: أحدهما: تصح صلاته؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «تفضل صلاة الرجل في الجماعة على صلاته وحده بخمس وعشرين درجة» والثاني: لا تصح لما في السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له» ولقوله: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد» وقد قواه عبد الحق الإشبيلي. وأيضا فإذا كانت واجبة فمن ترك واجبا في الصلاة لم تصح صلاته. وحديث التفضيل محمول على حال العذر. كما في قوله: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وصلاة القائم على النصف من صلاة القاعد» . وهذا عام في الفرض والنفل. والإنسان ليس له أن يصلي الفرض قاعدا أو نائما إلا في حال العذر وليس له أن يتطوع نائما عند جماهير السلف والخلف؛ إلا وجها في مذهب الشافعي وأحمد. ومعلوم أن التطوع بالصلاة مضطجعا بدعة لم يفعلها أحد من السلف وقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم» يدل على أنه يكتب له لأجل نيته وإن كان لا يعمل عادته قبل المرض والسفر فهذا يقتضي أن من ترك الجماعة لمرض أو سفر وكان يعتادها كتب له أجر الجماعة وإن لم يكن يعتادها لم يكن يكتب له وإن كان في الحالين أن ما له بنفس الفعل صلاة منفرد. وكذلك المريض إذا صلى قاعدا أو مضطجعا. وعلى هذا القول فإذا صلى الرجل وحده. وأمكنه أن يصلي بعد ذلك في جماعة فعل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت