فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 31

جنب». وبين جواز التطوع قاعدا لما رآهم وهم يصلون قعودا فأقرهم على ذلك وكان يصلي قاعدا مع كونه كان يتطوع على الراحلة في السفر. كذلك تثبت نصوص أخر وجوب الجماعة فيعطي كل حديث حقه فليس بينها تعارض ولا تناف وإنما يظن التعارض والتنافي من حملها ما لا تدل عليه ولم يعطها حقها بسوء نظره وتأويله. والله أعلم.

وسئل شيخ الإسلام رحمه الله عن مسائل يكثر وقوعها ويحصل الابتلاء بها والضيق والحرج على رأي إمام بعينه: منها «مسألة الجماعة للصلاة» هل هي واجبة؟ أم سنة؟ وإذا قلنا: واجبة هل تصح الصلاة. بدونها مع القدرة عليها؟

فأجاب: وأما الجماعة فقد قيل: إنها سنة وقيل: إنها واجبة على الكفاية وقيل: إنها واجبة على الأعيان. وهذا هو الذي دل عليه الكتاب والسنة فإن الله أمر بها في حال الخوف ففي حال الأمن أولى وآكد. وأيضا فقد قال تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} وهذا أمر بها. وأيضا فقد ثبت في الصحيح «أن ابن أم مكتوم سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرخص له أن يصلي في بيته فقال: هل تسمع النداء؟ قال: نعم قال: فأجب» وفي رواية «ما أجد لك رخصة» وابن أم مكتوم كان رجلا صالحا وفيه نزل قوله تعالى: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} {أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} وكان من المهاجرين ولم يكن من المهاجرين من يتخلف عنها إلا منافق فعلم أنه لا رخصة لمؤمن في تركها. وأيضا فقد ثبت عنه في الصحاح أنه قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا يصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت