صفة وضوء وصلاة النبي
صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين.
أما بعد: فقد كانت الصلاة قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم - وراحة نفسه؛ فهكذا علمها أصحابه - صلى الله عليه وسلم -، ففهموا فضل الصلاة؛ وحسنت أخلاقهم، ولذا كانوا هم السادة والقادة. فما بال الناس اليوم قد استهانوا بالصلاة؛ فرفع الخشوع، وأظلمت القلوب، وبحثوا عن الأسباب في كل شيء إلا في صلاتهم؛ فإن إصلاح النفوس يبدأ من العقيدة والصلاة، ولا نشك بأن الصلاة الصحيحة الخاشعة من أبرز الأسباب المؤدية لنصر الأمة.
فلنراجع صلاتنا ولنقارنها بصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه؛ فإنها طريق تغيير النفوس إلى الأسمى، وسبيل الفلاح، والنجاة في الدارين.
ومن هذا المنطلق عمدت إلى كتابة هذه الرسالة الموجزة في صفة وضوء وصلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - من التكبير إلى التسليم، وأردت تقديمها إلى كل مسلم ومسلمة، وليجتهد كل من يطلع عليها في التأسي به - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» [رواه البخاري] . وبشر النبي - صلى الله عليه وسلم - من صلاها كصلاته أن له عند الله عهدًا أن يدخله الجنة، قال - صلى الله عليه وسلم: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من جاء بهنَّ لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة .. » [صحيح: النسائي] . وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31] ، ولقد حاولت أن أجمع فيها ما صح دليله، وبعبارة سهلة