فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 42

منهم محمد بن جعفر بن الزبير، وأما إذا نفي الإيمان عن أحد وأثبت له الإسلام كالأعراب الذين أخبر الله عنهم فإنه ينتفي عنهم رسوخ الإيمان في القلب، وتثبت لهم المشاركة في أعمال الإسلام الظاهرة مع نوع إيمان يصحح لهم العمل؛ إذ لولا هذا القدر من الإيمان لم يكونوا مسلمين، وإنما نفي عنهم الإيمان لانتفاء ذوق حقائقه ونقص بعض واجباته وهذا مبني على أن التصديق القائم بالقلوب يتفاضل وهذا هو الصحيح، وهو أصح الروايتين عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل فإن إيمان الصديقين الذين يتجلى الغيب لقلوبهم حتى يصير كأنه شهادة بحيث لا يقبل التشكيك ولا الارتياب ليس كإيمان غيرهم ممن لا يبلغ هذه الدرجة بحيث لو شكك لدخله الشك؛ ولهذا جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مرتبة الإحسان أن يعبد العبد ربه كأنه يراه، وهذا لا يحصل لعموم المؤمنين، ومن هنا قال بعضهم: ما سبقكم أبو بكر - رضي الله عنه - بكثرة صوم ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في صدره. وسئل ابن عمر رضي الله عنهما: هل كانت الصحابة رضي الله عنهم يضحكون؟ فقال: نعم وإن الإيمان في قلوبهم أمثال الجبال، فأين هذا ممن الإيمان في قلبه ما يزن ذرة أو شعيرة، كالذين يخرجون من أهل التوحيد من النار فهؤلاء يصح أن يقال لم يدخل الإيمان في قلوبهم لضعفه عندهم. وهذه المسائل أعني مسائل الإسلام والإيمان والكفر والنفاق مسائل عظيمة جدًا فإن الله عز وجل علق بهذه الأسماء السعادة والشقاوة واستحقاق الجنة والنار والاختلاف في مسمياتها أول اختلاف وقع في هذه الأمة، وهو خلاف الخوارج للصحابة حيث أخرجوا عصاة الموحدين من الإسلام بالكلية وأدخلوهم في دائرة الكفر وعاملوهم معاملة الكفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت