فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 42

فاسم الإسلام إذا أطلق أو اقترن به المدح دخل فيه الإيمان كله من التصديق وغيره كما سبق في حديث عمرو بن عَبَسة.

وخرج النسائي من حديث عقبة بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث سرية فغارت على قوم فقال رجل منهم: إني مسلم، فقتله رجل من السرية، فنمى الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال فيه قولًا شديدًا، فقال الرجل: إنما قالها تعوذا من القتل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله أبى علي أن أقتل مؤمنًا» ثلاث مرات، فلولا أن الإسلام المطلق يدخل فيه الإيمان والتصديق بالأصول الخمسة لم يصر من قال: أنا مسلم - مؤمنا بمجرد هذا القول، وقد أخبر الله تعالى عن ملكة سبأ أنها دخلت في الإسلام بهذه الكلمة، قالت: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [النمل: 44] ، وأخبر عن يوسف عليه السلام أنه دعا بأن يموت على الإسلام. وهذا كله يدل على أن الإسلام المطلق يدخل فيه ما يدخل في الإيمان من التصديق.

وفي سنن ابن ماجه عن عدي بن حاتم قال: قال لي

رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا عدي أسلم تسلم» . قلت: وما الإسلام؟ قال: «أن تشهد أن لا إله إلا الله، وتشهد أنى رسول الله، وتؤمن بالأقدار كلها، خيرها وشرها، وحلوها ومرها» . فهذا نص في أن الإيمان بالقدر من الإسلام.

ثم إن الشهادتين من خصال الإسلام بغير نزاع، وليس المراد الإتيان بلفظهما دون التصديق بهما؛ فعلم أن التصديق بهما داخل في الإسلام، وقد فسر الإسلام المذكور في قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران: 19] بالتوحيد والتصديق طائفةٌ من السلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت