فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 42

ففي هذا المثل الذي ضربه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإسلام هو الصراط المستقيم الذي أمر الله بالاستقامة عليه، ونهى عن مجاوزة حدوده وأن من ارتكب شيئًا من المحرمات فقد تعدى حدوده. وأما الإيمان فقد فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث بالاعتقادات الباطنة فقال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر -البعث بعد الموت- وتؤمن بالقدر خيره وشره» وقد ذكر الله في كتابه الإيمان بهذه الأصول الخمسة في مواضع كقوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [البقرة: 285] ، وقوله تعالى: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيَّينَ} الآية [البقرة: 277] ، وقال تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة: 3 - 4] .

والإيمان بالرسل يلزم منه الإيمان بجميع ما أخبروا به من الملائكة والأنبياء والكتاب والبعث والقدر وغير ذلك من تفاصيل ما أخبروا به، وغير ذلك من صفات الله تعالى، وصفات اليوم الآخر كالصراط والميزان والجنة والنار، وقد أدخل في الإيمان الإيمانُ بالقدر خيره وشره؛ ولأجل هذه الكلمة روى ابن عمر رضي الله عنهما هذا الحديث محتجًا به على من أنكر القدر وزعم أن الأمر أُنف، يعني أنه مستأنف، لم يسبق به سابق قدر من الله عز وجل، وقد غلظ عبد الله بن عمر عليهم وتبرأ منهم وأخبر أنه لا تقبل منهم أعمالهم بدون الإيمان بالقدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت