فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 164

في هذه الآية يبين سبحانه أنه أرسل نوحا إلى قومه، فاستمرت دعوته فيهم تسعمائة وخمسين سنة، ولكن قومه طوال هذه الفترة وطوال هذا العمر المديد لم يكن لهم العبرة من دعوة هذا النبي الكريم عليه

الصلاة والسلام.

وما كان من الله سبحانه إلا أن أهلكهم بالطوفان (1) .

والذي يظهر أنه إذا كان عمر نوح عليه الصلاة والسلام كبيرا فلا شك أن الذي بعث إليهم كانت أعمارهم كبيرة، وقد يكون بعث إلى أجيال متعاقبة، وكلاهما محتمل، والأول أقرب، والله أعلم.

والذي يدقق في الآية يتبين له: أن نوحا عليه الصلاة والسلام استمر في دعوة قومه تسعمائة وخمسين عاما، ولكن كم كان عمر نوح عليه الصلاة والسلام قبل بعثته؟ وكم عاش عليه الصلاة والسلام بعدما أهلك الله قومه بالطوفان؟ كل هذا لم يذكره القرآن.

وبذا يتبين أن ما يتداوله الناس عن عمر نوح بأنه تسعمائة وخمسون عاما غير صحيح، وأن عمره أكبر من هذا (2) .

سادسا: الشيخوخة كمرحلة يضعف فيها الجسم.

ورد في القرآن آيتان تدلان على ذلك:

1 -قوله تعالى:"وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ" (3) .

يبين الله تعالى سبحانه حال الإنسان في كبره، وما يكون عليه من المتغيرات، ولكن الحق سبحانه اختصر الكلام عن هذه المرحلة بكلمة واحدة هي: ننكسه، ولكنها تعني في طياتها كل المتغيرات في هذه المرحلة، من ضعف للبصر والسمع والقوة، وغير ذلك، فهذا الذي كان قويا في مكتمل جسمه وقوته، ثم صار كل هذا يضمحل شيئا فشيئا، فالأصل في كل هذه المتغيرات أن تكون عبرة للإنسان، بأن حياته تسير نحو النهاية (4) .

ــــــــــــــــــــ

(1) أبو بكر الجزائري، أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، ج 4/ص 114.

(2) الخالدي، الدكتور صلاح عبد الفتاح، القصص القرآني، ج 1/ص 208، دار القلم، دمشق، سوريا، ط 1، 1419 هـ.

(3) سورة يس، آية: 68.

(4) البقاعي، إبراهيم بن عمر، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، ج 6/ص 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت