وقد تعوذ عليه الصلاة والسلام من أن يرد إلى أرذل العمر (1) .
2 -قوله سبحانه:"لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رددناه أَسْفَلَ سافلين" (2) .
أسفل سافلين: عندما يرد إلى الكبر والهرم والضعف العام، فخلقه سبحانه في أحسن صورة ولكن سرعان ما يجري به العمر، ويتحول إلى إنسان ضعيف يحتاج الناس (3) .
سابعا: ذكر القرآن حب الكفار للعمر الطويل، وظنهم أنهم بهذا العمر يكونون من الناجين عند الله تعالى.
وقد جاء ذلك في قوله تعالى:"وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ" (4) .
وقد جاءت الحياة نكرة ليدل على مطلق الحياة، فهم يحرصون على أي حياة كريمة كانت أم مهانة، وهذا يدل على خوفهم الشديد من الموت وتبعاته.
وتوضح الآية أن بعضهم يظن أنه إن طال عمره فإن الله تعالى يحبه وسوف ينجيه من هول يوم القيامة (5) .
ولم يعلموا أن الله سبحانه يملي للكافر ليزداد إثما، وبالتالي يعظم عقابه في جهنم كما قال سبحانه:"ولَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ" (6) .
ــــــــــــــــ
(1) رواه البخاري: حديث رقم: 6370.
(2) سورة التين، الآيتان: 5،4.
(3) الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، ج 10/ص 173.
(4) سورة البقرة، آية: 96.
(5) سيد قطب، في ظلال القرآن، ج 1/ص 122، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط 7، 1391 هـ.
(6) سورة آل عمران، آية: 178.