«لما كان الإنسان عرضة للنسيان والذهول، وكان الشيطان يحرص على أن يشوش عليه صلاته؛ ببعث الأفكار وإشغال باله بها عن صلاته، وربما ترتب على ذلك نقص في الصلاة أو زيادة فيها بدافع النسيان والذهول، فشرع الله للمصلي أن يسجد في آخر صلاته؛ تفاديًا لذلك، وإرغامًا للشيطان، وجبرًا للنقصان، وإرضاءً للرحمن، وهذا السجود هو ما يسميه العلماء سجود السهو» [1] .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «وكان سهوُه - أي النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة من تمام نعمة الله على أمته وإكمال دينهم، ليقتدوا به فيما يشرعه لهم عند السهو، وكان - صلى الله عليه وسلم - ينسى، فيترتب على سهوه أحكام شرعية تجري على سهو أمته إلى يوم القيامة» [2] .
ومن حكمة سهوه - صلى الله عليه وسلم - تحقق بشريته؛ لئلا يكون للغلاة مدخل في إعطائه شيئًا من صفات الإلهية والربوبية باسم التعظيم، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني» . [رواه البخاري ومسلم] [3] .
(1) من كلام الشيخ صالح الفوزان حفظه الله: الملخص الفقهي 1/ 149.
(2) ينظر: زاد المعاد 1/ 277 بتصرف يسير.
(3) من كلام الشيخ عبد الله البسام حفظه الله: توضيح الأحكام من بلوغ المرام 2/ 328 - 329.