فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 113

وقال الإمام أبو الفرج ابن الجوزي:

ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته، فلا يُضيع منه لحظة في غير قربه، ويقدم - فيه - الأفضل فالأفضل من القول والعمل, ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور، بما لا يعجز عنه البدن من العمل، كما جاء في الحديث الشريف: «نية المؤمن خير من عمله» .

وقد كان جماعة من السلف يبادرون اللحظات، فنقل عن عامر بن عبد قيس - أحد التابعين العباد الزهاد - أن رجلًا قال له: «كلمني» فقال له عمر: أمسك الشمس.

وقد رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمان دفعًا عجيبًا, إن طال الليل فبحديث لا ينفع، أو بقراءة كتاب فيه غزل وسمر، وإن طال النهار فبالنوم، وهم في أطارق النهار على دجلة أو في الأسواق - وكان ابن الجوزي يعيش في بغداد - فشبهتهم بالمتحدثين في سفينة وهي تجري بهم، وما عندهم خبر ورأيت النادرين قد فهموا معنى الوجود، فهم في تعبئة الزاد والتهيؤ للرحيل، فالله الله في مواسم العمر، والبدارَ البدار قبل الفوات ونافسوا الزمان. أهـ.

وكان جماعة من السلف يحفظون الأوقات، وكان داود الطائي يستفُّ الفتيت، ويقول: بين سف الفتيت وأكل الخبر قراءة خمسين آية.

وكان عثمان الباقلاوي دائم الذكر لله تعالى، فقال: إني وقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت