فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 46

قال العلامة القرطبي في تفسيره: «أما الجار؛ فقد أمر الله تعالى بحفظه، والقيام بحقه، والوصاة برعي ذمته في كتابه وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

ألا تراه سبحانه وتعالى أكد ذكره بعد الوالدين والأقربين فقال تعالى: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى} . أي: القريب: {وَالْجَارِ الْجُنُبِ} أي: الغريب؛ قاله ابن عباس رضي الله عنهما. وكذلك هو في اللغة، ومنه: فلان أجنبي، وكذلك الجنابة: البعد.

وأنشد أهل اللغة:

فلا تحرمني قائلًا عن جنابةٍ

فإني امرؤٌ وسط القباب غريب

وقال نوف الشامي: الجار ذي القربى: المسلم. والجار الجنب: اليهودي والنصراني.

قلت [1] : وعلى هذا فالوصاة بالجار مأمور بها، مندوب إليها؛ مسلمًا كان أو كافرًا، وهو الصحيح.

والإحسان قد يكون بمعنى المواساة، وقد يكون بمعنى حسن العشرة وكف الأذى والمحاماة دونه» اهـ [2] .

قال العلامة الشوكاني في تفسيره: «وفي هذه الآية دليل على تعميم الجيران بالإحسان إليهم، سواء كانت الديار متقاربة أو متباعدة، وعلى أن للجوار حرمة مرعية مأمورًا بها» اهـ [3] .

(1) القائل هو القرطبي رحمه الله.

(2) الجامع لأحكام القرآن 5/ 175 - 176.

(3) فتح القدير 1/ 695.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت