وهذا السلوك الذي بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - ينبغي أن يصاحب السائح في جميع مراحل زيارته مواقع المعذبين ليس فقط حال الدخول، ولذا نبّه إلى ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى, فقال عن حال الاعتبار والاتعاظ: «ليس المراد الاقتصار في ذلك على ابتداء الدخول بل دائمًا عند كل جزء من الدخول» [1] .
ويستفاد من قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين» علة النهي عن قصدها وهي العذاب، والحكم يدور مع علته وسببه وجودًا وعدمًا [2] .
فمواقع العذاب كلها داخلة في هذا التوجيه النبوي، قال ابن حجر رحمه الله تعالى: «وهذا يتناول مساكن ثمود وغيرهم ممن هو كصفتهم وإن كان السبب ورد فيهم» [3] .
وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى: عن الرحلات لمدائن صالح؟ فقال: «إن كان للاعتبار لا بأس، أما للتفرج والضحك فلا» [4] .
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري - للحافظ ابن حجر العسقلاني، ط [الأولى، عام: 1407 هـ، الناشر: دار الريان للتراث - القاهرة] ، ج/1، ص/632.
(2) انظر: إعلام الموقعين - لابن قيم الجوية، ط [الأولى، عام: 1414 هـ، الناشر: دار الحديث - القاهرة] ، ج/4، ص/85. والمحرر في أصول الفقه - محمد بن أحمد السرخسي، ط [ب. ر، عام: 1372 هـ، الناشر: دار المعرفة - بيروت] ، ج/2، ص/178. ت: أبو الوفا الأفغاني.
(3) فتح الباري بشرح صحيح البخاري - للحافظ ابن حجر، ج/6، ص/438.
(4) وذلك عند تعليقه على قول الإمام البخاري: باب الصلاة في موضع الخسف رقم الحديث: 433.
انظر: الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري لأخي الشيخ عبد الله بن مانع الروقي، ط [الأولى، عام: 1428 هـ الناشر: مكتبة التدمرية - الرياض] ج/1،ص/139.