وحين تسأل، يحدد موقعك ومقعدك؛ فإن كنت من الصالحين العابدين الطائعين لله، فأنت من أهل اليمين: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ} [الواقعة: 28 - 32] فهذا موقعك الخالد، فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر!
وأما إن كنت ممن رضوا بالحياة الدنيا ورضوا بها موطنًا واتخذوها موقعًا، فأولئك هم أصحاب الشمال، {فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ * وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَآَبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ} [الواقعة: 42 - 48] .
تذكر أنك ستعود .. والمغبون المحروم من الناس من أعمته الدنيا والشهوات عن رؤية النعيم المقيم في الآخرة، وصرفته المغريات والشبهات عن النظر إلى مصيره غدًا في قبره، ويوم الحساب.
فحدد أخي موقعك من هذه الحياة؛ فإنما هي أيام تسوقك المعاد! وتطلب منك العدة والزاد، وإنما زادها لزوم العبادة والتقوى، والصبر على الشهوات والبلوى، واجتناب ما زجر الله عنه ونهى!
كان ابن عباس - رضي الله عنه - يقول: إنكم من الليل والنهار في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، من زرع خيرًا يوشك أن يحصد رغبة، ومن زرع شرًا يوشك أن يحصد ندامة، ولكل زارع مثلمًا زرع، لا يسبق بطيء بحظه، ولا يدرك مريض ما لم يقدر له، فمن أعطي خيرًا فالله أعطاه، ومن وقي شرًا فالله وقاه.
وكان عطاء الخرساني يقول: إني لا أوصيكم بدنياكم، أنتم بها