يشعرون. فقد أفرزت لنا هذه الطريق -أي التعلم على غير العلماء- وجود طائفة من الشباب يتعالمون، ويتعالون على المشايخ وعلى طلاب العلم، وبمجرد ما يحصل الواحد منهم بضعة نصوص، ويقرأ شيئًا من الكتب يجعل نفسه إمامًا للناس ويفتي ويحكم، ويُخطِّئ العلماء، والأئمة، وإذا عرض لقول من أقوال الأئمة الكبار ربما قال بعده: (قلت) ، أو: (أنا لا أرى هذا) أو (هذا علمي) أو (من لديه شيء فليأت به أو ليقدمه لي) ، ومن أنت أيها المسكين؟!!
هذه النزعة بدأت تظهر بين طائفة من الشباب، وسبب ذلك في نظري هو أنهم تلقوا العلم عن الكتب، أو عن بعضهم، حيث يتلقى الصغار عن الصغار، من بعض المتعالمين أو أهل الأهواء، ولم يتلقوه عن العلماء وهذا أمر خطير كما أسلفت.
ومن آثارها أيضًا الاستغناء عن العلماء وعدم الأخذ عنهم:
ومما أفرزته هذه الطريقة وجود طائفة من الناس، فيهم دين، وفيهم خير، وفيهم صلاح، أو أكثرهم كذلك، لكنهم تلقوا العلوم الشرعية بالوسائل، دون أن يأخذوها عن العلماء، فاغتروا بذلك، بمعنى أنهم ظنوا أنهم ليسوا بحاجة إلى العلماء الذين يعلمونهم الفقه في الدين، أو أنهم يستغنون عن التفقه فيه بطريقته السليمة، وهذا يكثر في طائفة من يسمون بالمثقفين والمفكرين، فإن هؤلاء يتعالمون، ويظنون أنهم يعلمون شيئًا كثيرًا عن الدين، وهم قد لا يفقهون منه شيئًا، أو يفقهون القليل ويجهلون الكثير، وهؤلاء لا يشعرون بقصورهم في الفقه، لأنهم في لغة العصر (مثقفون) ، ومع أن كثيرًا من العجائز أفقه