خطر الاعتماد على الوسائل فقط وترك التلقي عن الرجال:
وهنا أحب أن أنبه على ظاهرة فشت في الآونة الأخيرة، وهي اكتفاء كثير من الناس في تحصيل الفقه، وطلب العلم الشرعي بالوسائل فقط، أعني أن البعض يقرأ الكتب والمجلات والصحف، ويسمع الإذاعة ويسمع الأشرطة، ويحضر المحاضرات والندوات، ويكتفي بذلك ويظن بذلك أنه تفقه، وهذا الأسلوب لا يكفي، بل الاكتفاء به أمر خطير.
نعم إذا لم يعد المسلمون إلى الطريقة السليمة، فسيكون لهذا المسلك (أي الاكتفاء بأخذ العلم عن الوسائل وعن غير الرجال) ن ستكون له عواقب وخيمة في انتشار الأهواء والآراء الشاذة والتعالم والغرور، وقلة الأدب، وقد بدأت بوادرها، ولا يدركها إلا بعض من تأمل هذا الأمر.
فإن تلقي الفقه والعلم، عن غير المشايخ أمر خطير جدًّا، وهذا لا يعني أني أمنع الإفادة من الوسائل، ولا أني أقول للناس لا تقرءوا الكتب، ولا تسمعوا الأشرطة ولا تحضروا المحاضرات، ولا الندوات، ولا تقرءوا ولا تسمعوا شيئًا من الفقه في الدين عبر الوسائل، لا. بل هذا وسائل طيبة ورافدة، وهي نعمة كبرى، وفيها خير كثير.
خطر الوسائل وأثرها في ظهور نزعات الافتراق:
لكن أقول: إن الاكتفاء بهذه الوسائل وبهذه الطرق والاستعاضة بذلك عن أخذ العلم عن المشايخ أمر لا يحمد، بل بدأت بوادر ضرره في ظهور نزعات الافتراق والأهواء في عدد من الشباب، وهم لا