وبذلهم أنفسهم وأموالهم لإخوانهم، وقد قال المعصوم - صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» .
ومن الآثار في حياة المؤمن أيضًا: الصبر [1] على الجهاد في سبيل الله، وبذل الغالي والنفيس ليرضى الرب جل وعز؛ يقول جل وعز: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات: 15] ؛ فهم يبحثون عن الجنة في الدنيا، وهي الإيمان وطاعة الرحمن، وعن الجنة في الأخرى وهي ما وعد الرحمن عباده.
بل إن الله جل وعز كتب نصبهم وتعبهم وعرقهم وبذلهم في صحائف الحسنات الباقيات؛ لأنهم يرجون رضا الرب جل وعز، لسان حالهم:
أرواحنا يا رب فوق أكفنا
نرجوا ثوابك مغنمًا وجوارًا
يقول الله جل وعز: ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ
(1) والصبر ثلاثة أنواع:
فمنها: صبر على طاعة الله.
ومنها: صبر عن معصية الله.
ومنها: صبر على أقدار الله المؤلمة.