الصفحة 23 من 31

كذلك تدخَّل الشرع في آداب النوم والجلوس والمشي والسفر، وفصل أحكام ذلك، وأدخل الجميع في جملة الشريعة الإسلامية.

هذا وإن مما يدل على كمال هذه الشريعة استمالها على الحثِّ والترغيب في الأخلاق الشريفة والآداب الرفيعة، والتنفير عن أضدادها؛ فقد رغَّب في الصدق مع الله ومع عباده، فهو السمة العالية التي يُحبها كلُّ عاقلٍ من مسلم وكافر، ويثق الجمهور بأهل الصدق، ويُحسنون معاملتهم ومعاشرتهم، كما جاء بالزجر عن الكذب، وجعله من سمات أهل النفاق، الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم.

وكذا أمر بالصبر على أداء العبادات - وإن ثقلت على بعض النفوس - وأفاد أنَّ الأجر على قدر النصب، ونهى عن إعطاء النفس ما تميل إليه بحكم طبعها من الرغبة في الخلود إلى الراحة والكسل، وحثّ على قمع النفوس عن تعاطي الحرمات شرعًا، وبيَّن أن صبر النفس عن ميلها إليها فيه ثواب كبير لمن جاهد نفسه وصبر عن تناول ما حرَّم ربُّه عليه.

كما أنَّ ربَّنا تعالى جعلنا في هذه الدار عرضةً للأخطار والمصائب، ابتلاءً منه واختبارًا؛ وذلك ليُظهِر من يرضى ويسلم ويصبر على أقدار الله ممن يجزع وتضعف نفسه عن تحمُّل الصبر والاحتساب، فوعد الصابرين بالأجر الكبير والثواب العظيم، بخلاف من جزع ودعا بالويل والثبور؛ فإنه مع فوات أجر المصيبة لا يفيده جزعه ولا يرد فائتًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت