الصفحة 34 من 52

ولم يقل: «آمرة» لكثرة تكرار أمرها بالسوء، وكان - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الحاجة يقول: «ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا ... » فالشر كامن في النفس، وهو يوجب سيئات الأعمال، فإن خلى الله بين العبد وبين نفسه هلك بين شرها، وما تقتضيه من سيئات الأعمال، وإن وفقه وأعانه نجاه من ذلك كله.

وهذه النفس جُعل الشيطان قرينها وصاحبها الذي يليها، فهو يعدها ويمنيها، ويقذف فيها الباطل، ويأمرها بالسوء، ويزينه لها، ويمدها بأنواع الإمداد الباطل من الأماني الكاذبة والشهوات المهلكة، ويستعين عليها بهواها وإرادتها، فإذا استسلم العبد لشيطانه، وأسلمه نفسه، جاس خلال الديار، فعاث وأفسد، وهدم معالم الإيمان والقرآن والذكر والصلاة، وقصد الملك (أي: القلب) فأسره، وسلبه ملكه، ونقله من عبادة الرحمن إلى عبادة البغايا والأوثان، ومن عز الطاعة إلى ذل المعصية، ومن الاستعداد للقاء رب العالمين إلى الاستعداد للقاء إخوان الشياطين، وبينما كان منتصبًا لخدمة العزيز الرحيم صار منتصبًا لخدمة كل شيطان رجيم، فتأتي الحرب حين يستيقظ المسلوب، ملكه بينه ومعه ربه، ومن كان الله معه انتصر، وبين الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، وأولى مراحل الحرب: المحاسبة، فالله الله بها، وازن بين نعمته وجنايتك، وتأمل سيد الاستغفار «أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت» .

وازن بين حسناتك وسيئاتك، وأيهما أرجح، واعلم أنك الجاني لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت