الصفحة 4 من 26

فلقد قسم الله عز وجل القلوب في هذه الآيات إلى ثلاثة قلوب؛ قلبين مفتونين، وقلبًا ناجيًا، فالمفتونان: القلب الذي فيه مرض والقلب القاسي، والناجي هو: قلب المؤمن المخبت وهو القلب المنقاد، والقلوب ثلاثة نفصلها ونعرفها فيما يلي لينظر كل واحد منا من أي القلوب قلبه:

الأول: القلب المريض:

وهو القلب الذي فيه حياة وبه علة فله مادتان تمده هذه مرة وهذه مرة؛ ففيه من محبة الله والإيمان به والإخلاص له والتوكل عليه ما يجعله مادة حياته، وفيه من محبة الشهوات وإيثارها والحرص عليها وعلى تحصيلها، والحسد والكبر والعجب وحب العلو الفساد في الأرض ما هو مادة هلاكه وعطبه فهو ممتحن بين داعيين؛ داع يدعوه إلى الله ورسوله والدار الآخرة، وداع يدعوه إلى العاجلة وهو يجبي ما أقر بهما منه بابًا وأدناهما إليه جوارًا، وهذا القلب إن ظهرت عليه هذه الآثار والمعاصي فهو إلى العطب والهلاك أقرب؛ لأن من علامات أمراض القلب عدوله عن الأغذية النافعة الموافقة له إلى الأغذية الضارة، وهذه العلامات والآثار التي تبين مرضه.

1)الوقوع في المعاصي بسهولة والإصرار عليها، وكثرة الوقوع في المخالفات الشرعية يحولها إلى شيء مألوف حتى يزول قبحها وتألم صاحبها منها تدريجيًا، فيقع العاصي في المجاهرة - والعياذ بالله - وهذا الذي خافه النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل أمتي معافى إلا المجاهرين, وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثم يصبح وقد ستره الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت