أنواع الكفر
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه، ومن والاه إلى يوم الدِّين.
أما بعد: فإن الله عز وجل أمرنا بالاعتصام بكتابه وسُنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والرجوع إليهما في كلِّ صغيرة وكبيرة مع التمسك بطريقة سلف هذه الأُمَّة في فهمهما؛ من الصحابة والتابعين تابعيهم بإحسان، مما ضلَّ عنه اليوم غالبية فرق أهل القبلة؛ فنرى الخلافات قد دبَّت بينهم في كثير من أمور الدين، ومن أهمها: مسألة التكفير
والخلل ـ والله أعلم ـ يرجع إلى عدم الفهم، والجهل التام بمنهج أهل السنة والجماعة.
والتكفير حكم شرعي لا يطلق على معين من المسلمين إلا بشروطه الشرعية، والجزم بتكفير المعين، وإخراجه من الإسلام خطره عظيم، ويترتب عليه آثار كثيرة، وقد افترق الناس في تحديد شروط التكفير وموانعه، فعند بعضهم أن من تلفظ بالشهادتين لا يمكن تكفيره بحال، ويرى آخرون أن التكفير يكون بالكبيرة، كما لا يرى آخرون الحكم بإسلام مَن نطق بالشهادتين، وصلى، وصام، وأدى الفرائض ما لم يتحققوا من إسلامه بشروط حددوها لم ترد في الكتاب والسُّنَّة.
وأما أهل السنة والجماعة فوسط بين هؤلاء وأولئك؛ فهداهم الله للالتزام الحق بالدليل الشرعي في وصف الفعل، وفي حكم الفعل؛ فالتزموا بالنصوص الشرعية في تحديد ما هو كفر وما ليس بكفر؛