الصفحة 60 من 65

وأختم هذه الثمرات بمقوله قيِّمة لابن القيم رحمه الله إذ يقول:

إنَّ الحسنات تزرع أمثالها ويولد بعضها بعضًا، حتى يعزَّ على العبد مفارقتها والخروج منها، كما قال بعض السلف: «إنَّ من عقوبة السيئة السيئة بعدها، وإن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها» .

فالعبد إذا عمل حسنة قالت أخرى إلى جنبها: اعملني أيضًا، فإذا عملها قالت الثانية كذلك، وهلم جرا، حتى يتضاعف الربح وتتزايد الحسنات .. {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [1] .

فلو عطَّل المحسن الطاعة لضاقت عليه نفسه وضاقت عليه الأرض بما رحبت، وأحسَّ من نفسه بأنه كالحوت إذا فارق الماء حتى يعاودها؛ فتسكن نفسه وتقرَّ عينه.

ولا يزال العبد يُعاني الطاعة ويألفها ويحبُّها ويؤثرها حتى يُرسِلَ الله سبحانه برحمته عليه الملائكة تأزَّه إليها أزًّا، وتحرِّضه عليها وتزعجه عن فراشه ومجلسه إليه.

انتهى بتصرف [2] .

نسأل الله العظيم العليم العليّ الحليم أن يجعل أعمالنا مثمرة بالخير والإيمان، مزيَّنة بالبرِّ والإحسان، مخلصة للواحد الديَّان .. إنه على كلِّ

(1) سورة البقرة، الآية: 261.

(2) الجواب الكافي (36، 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت