فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 29

فشرابهم عصارة أهل النار، وأما أهل الزنا فهم في تنور أعلاه ضيق وأسفله واسع {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} ، ويقال لهم: {ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ * ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} ، أي حياة هذه لم نستعد فيها لهذا اليوم؟ فلنكن على حذر أن نؤخذ على غره ثم نقول: {يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} ، أو نقول: {رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} .

فلنعد لذلك اليوم توبة صادقة عسى أن تمحو ما مضى وذلك بالإقلاع عن الذنب أولًا، وبالندم على الذنب ثانيًا، وبالعزم على عدم العودة ثالثًا وأن نستغفر لمن اعتدينا عليه سواء في مال أو جسد أو عرض عسى الله أن يقبل التوبة ويسكننا منازل الصالحين، عند ذلك عزيزي القارئ لم يتمالك سامعي مكامن نفسه وعواطفها فانطلق كالمطر المنهمر يبكي بشدة، ويرفع صوته بالبكاء، فقلت له هون عليك يا أخي فلعلي أولًا وفقت في علاجك؟ ... فهزَّ إليَّ رأسه مشيرًا إلى أني قد وفقت فقلت: هذا من فضل الله وحده، ولكن عليك يا أخي أن تقبل وصية ربك لك، وهي بلزوم هذا الصراط المستقيم: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ، وكذلك عليك أن تقبل بشرى ربك لك وهي أنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت