لهم: {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} ، وقيل لهم: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} .
أحسنوا في الدنيا، فأحسن إليهم في الآخرة .. وأما من فرط وقدم العاجلة الفانية على الآجلة الباقية فاستبدل الدور بالجنة والقصور والمومسات بحور الجنة، والسكر والعربدة بشراب الجنة ... استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، كان الجزاء من جنس العمل {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} .
يا ترى ما مصير هذا المسكين الذي استعجل لذة فانية فأورثته حسرة وندامة باقية ... يا ترى كيف مصيره في المحشر بين الخلائق أجمع ... وقد كشف عنه الستر، وافتضح بين الخلق، وقيل هذه غدرة فلان بن فلان، كيف والله يناقشه ويحاسبه حسابًا عسيرًا، إنه ليوم توجل القلوب حقًّا من ذكره، وترتعد الفرائص من تذكره، يا باغي الشر أما تخشى الفضيحة بين الخلائق؟ فتكون عارًا، ألم تعلم أن الأب يفر من ابنه، والأم من وليدها؟ أي يوم هذا غفلنا عنه؟
كيف إذا وردنا على حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم طردنا عنه وأبعدنا، لأننا أحدثنا بعده ما لا يرضى، والصراط ممدود على جهنم، ثم تتخاطفنا كلاليبها، فمنا ناج مسلم، ومنا مخدوش مكروس على وجهه في جهنم .. نار جهنم التي أ عدها الله لأهل الشقاوة، أما أهل الخمر