مع الناس، وكيف قلوك وطردوك، لما انتهت علاقتك معهم، التي جمعتك وهي كانت لغير الله، حتى إنهم تركوك في وقت أحوج ما تكون إليهم، وانطبق عليهم قول القائل:
وما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها ... فكيف ما انقلبت يوما به انقلبوا
يعظمون أخا الدنيا فإن وثبت ... يوما عليه بما لا يشتهي وثبوا
فلما انقلبت عليك الدنيا ذهبوا وتركوك وصدق عليك قول القائل:
الناس أتباع من دامت له النعم ... والويل للمرء إن زلت به القدم
المال زين ومن قلت دراهمه ... حي كمن مات إلا أنه صنم
مالي رأيت أخلائي وخالصتي ... إثنان مستكبر عني ومحتشم
لما رأيت الذي يبدون قلت لهم ... أذنبت ذنبًا؟ فقالوا ذنبك العدم
فصحبتك لأهل الخير هي الصحبة الحقيقية يوم يتفرق الأصدقاء إلا أخلاء التقوى، فهم لا يتفرقون {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} ، وصدق من قال: ما خلق الله خلقًا أضر من الصاحب السوء، فلهذا ضرر صاحب السوء أشد من ضرر السباع في الفلاة ففرق بين موت الجسد وموت الروح، ولذلك لزامًا عليك أن تختار لنفسك من الأصدقاء من يعنيك على أمر دينك ودنياك فلذلك قيل:
إذا كنت في قوم فاصحب خيارهم ... ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي
وأنت تقاس بمن تصاحب كما قيل: