فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 29

ذلك فضيلة تامة مركبة لأنهم لا يكتسبون إلا بالحلم والجود والصبر والوفاء والاستطلاع والمشاركة والعفة وحسن الدفاع وتعلم العلم وبكل حالة محمودة، لا نعني المصادقين لبعض الأطماع ولا المتنادمين على الخمر، ولا المجتمعين على المخدرات، ولا المتآلفين من أجل هتك الأعراض، ولا من جمعهم حب المعاصي والقبائح ونيل أعراض الناس والفضول وما لا فائدة فيه، فليس هؤلاء أصدقاء لنيل بعضهم من بعض وانحرافهم عند فقد تلك الرذائل التي جمعتهم، وإنما نعني إخوان الصفاء لغير معنى إلا الله عز وجل فهؤلاء بحق هم الأصدقاء والذين جمعتهم محبة الله فحبهم فيه. واجتماعهم فيه ومزاورتهم فيه، الذين صفتهم هو أن يكون المرء يسوؤه ما ساء الآخر، ويسره ما سر الآخر، فما سفل عن هذا فليس صديقًا، ومن حمل هذه الصفة فهو صديق، والذين شعار صداقتهم لا تكلف صديقك إلا مثل ما تبذله له من نفسك، فإن طلبت أكثر فأنت ظالم، هذه الصداقة أو المحبة هي التي لها البشائر في الدنيا والآخرة، هذا ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يحدث عنه ربه: «وحُقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتواصلين في، وحقت محبتي للمتناصحين في، وحقت محبتي للمتزاورين في، وحقت محبتي للمتباذلين في، المتحابون في على منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيون والصديقون والشهداء» .

ومن السبعة الذين يظلمهم الله في ظله يوم لا يظل إلا ظله،: «رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه» ، فلهذا الصديق صفات لا بد أن تتوفر فيه وأنت يا محدثي قد أخبرتني عن علاقاتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت