والحرص الشديد على الخير من صحابته الكرام - رضي الله عنهم -؛ لتدرك الفرق الشاسع والبون الواسع بين حرصهم وتفريطنا، ورغبتهم في الخير وزهدنا فيه، فقد روى الإمام مسلم من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم. فقال: «وما ذاك؟» قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أفلا أعلمكم شيئًا تدركون به من سبقكم وتسبقون من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟» . قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين مرة» . قال أبو صالح: فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» [1] .
وروى الإمام مسلم أيضًا عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» [2] .
(1) صحيح مسلم (1/ 416 رقم: 595) .
(2) المصدر السابق (1/ 418 رقم: 597) .