* يقول عبد الواحد بن زياد: «ما بلغ الحسن البصري إلى ما بلغ إلا لكونه إذا أمر الناس بشيء يكون أسبقهم إليه، وإذا نهاهم عن شيء يكون أبعدهم عنه» .
* وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: اتخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - خاتمًا من ذهب فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إني اتخذت خاتمًا من ذهب» فنبذه وقال: «إني لن ألبسه أبدًا» فنبذ الناس خواتيمهم [1] .
1 -إن القدوة هي ذلك التأثير الغامض الخفي الذي يمثله أفعال وأقوال ومواقف المثال الحي المرتقي في درجات الكمال، مما يثير في نفس الآخرين الإعجاب والمحبة التي تهيج معها دوافع الغيرة والتنافس المحمودة، ويتولد لديهم حوافز قوية تحفيزهم؛ لأن يعملوا مثله، وقد يكون ذلك دون توجيه مباشر.
2 -القدوة الحسنة المتحلية بالفضائل والاستقامة تعطي الآخرين قناعة بأن بلوغ هذا المستوى من الأمور الممكنة، وأنها في متناول قدرات الإنسان ولا سيما في زمن الفتن وكثرة الصوارف.
3 -مهما توسعت دائرة المعارف وانتشر العلم بين الناس فإن واقعهم لا يزال يشكو القصور والانحراف، ما لم يقم بذلك العلم عاملون مخلصون، يكونون قدواتٍ في مجتمعاتهم وطبقاتهم، يمتثلون أمره ويخطون على منهجه، ويترجمون ذلك العلم إلي وقاع عملي للحياة
(1) صحيح البخاري باب الاقتداء بأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم -، ج 15 ص 204.