الصفحة 44 من 64

فتاوى فضيلة الشيخ ابن عثيمين

سُئل رحمه الله عن تعريف الإسلام والفرق بينه وبين الإيمان؟

فأجاب:

الإسلام بالمعنى العام هو «التعبُّد لله تعالى بما شرعه من العبادات التي جاءت بها رُسله منذ أن أرسل الله الرسل إلى أن تقوم الساعة» ، فيشمل ما جاء به نوح عليه الصلاة والسلام من الهدى والحق، وما جاء به موسى، وما جاء به عيسى، ويشمل ما جاء به إبراهيم عليه الصلاة والسلام إمام الحنفاء، كما ذكر الله تبارك وتعالى ذلك في آيات كثيرة تدلُّ على أنَّ الشرائع السابقة كلّها إسلامٌ لله عزَّ وجل.

والإسلام بالمعنى الخاص بعد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - يختصُّ بِما بُعث به محمد - صلى الله عليه وسلم -، لأنّ ما بُعث به - صلى الله عليه وسلم - نسخ جميع الأديان السابقة؛ فصار من اتبعه مسلمًا، ومن خالفه ليس بمسلم؛ لأنه لم يستسلم لله، بل استسلم لهواه .. فاليهود مسلمون في زمن موسى - عليه السلام -، والنصارى مسلمون في زمن عيسى - عليه السلام - .. وأما حين بُعث محمد - صلى الله عليه وسلم - فكفروا به فليسوا بمسلمين، ولهذا لا يجوز لأحد أن يعتقد أن دين اليهود والنصارى الذين يدينون به اليوم دين صحيح مقبول عند الله مساوٍ لدين الإسلام، بل من اعتقد ذلك فهو كافرٌ خارج عن دين الإسلام؛ لأنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] .

ويقول: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت