الصفحة 18 من 25

مَشْهُودًا [1] .

وبهذا مدح عبد الله بن رواحة النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:

وفينا رسول الله يتلو كتابه

إذا أنشق معروف من الفجر ساطع

يبيت يجافي جنبه عن فراشه

إذا استثقلت بالكافرين المضاجع

أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا

به موقنات إنما قال واقع [2]

وأحوال أهل هذا السماع مذكورة في كتاب الله، من وجل القلوب، ودمع العيون، واقشعرار الجلود. وإنما حدث سماع الأبيات بعد هذه القرون، فأنكره الأئمة، حتى قال الشافعي رحمه الله: خلفت ببغداد شيئًا أحدثته الزنادقة، يسمونه التغبير، يزعمون إنه يرقق القلوب يصدون به الناس عن القرآن.

وسئل الإمام أحمد عنه فقال: محدث. فقيل له: أنجلس معهم فيه؟ فقال: لا يجلس معهم [3] .

والتغبير هو: ضرب بالقضيب على جلودهم، من أمثل أنواع السماع. وقد كرهه الأئمة فكيف بغيره، والأئمة المشايخ الكبار لم

(1) سورة الإسراء آية رقم [78] .

(2) أخرجه البخاري (3/ 39 رقم 1155) وفيه تقديم البيت الثالث على البيت الثاني.

(3) انظر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال (ص 97 - 99) وذم ما عليه مدعو التصوف (ص 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت