مَشْهُودًا [1] .
وبهذا مدح عبد الله بن رواحة النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال:
وفينا رسول الله يتلو كتابه
إذا أنشق معروف من الفجر ساطع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه
إذا استثقلت بالكافرين المضاجع
أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا
به موقنات إنما قال واقع [2]
وأحوال أهل هذا السماع مذكورة في كتاب الله، من وجل القلوب، ودمع العيون، واقشعرار الجلود. وإنما حدث سماع الأبيات بعد هذه القرون، فأنكره الأئمة، حتى قال الشافعي رحمه الله: خلفت ببغداد شيئًا أحدثته الزنادقة، يسمونه التغبير، يزعمون إنه يرقق القلوب يصدون به الناس عن القرآن.
وسئل الإمام أحمد عنه فقال: محدث. فقيل له: أنجلس معهم فيه؟ فقال: لا يجلس معهم [3] .
والتغبير هو: ضرب بالقضيب على جلودهم، من أمثل أنواع السماع. وقد كرهه الأئمة فكيف بغيره، والأئمة المشايخ الكبار لم
(1) سورة الإسراء آية رقم [78] .
(2) أخرجه البخاري (3/ 39 رقم 1155) وفيه تقديم البيت الثالث على البيت الثاني.
(3) انظر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخلال (ص 97 - 99) وذم ما عليه مدعو التصوف (ص 7) .