يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ.
شهادة أعضاء الإنسان عليه:
فإذا عرف الإنسان أعماله عن طريق الكتب التي سجلت فيها أعماله وشهادة الملائكة عليه يبدأ الجدل مع الله عز وجل وصدق الله يوم قال: {وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} ، فيقول: أي ربي أنت العدل، وعدتني بأن لا تظلمني، فلا أقبل اليوم شاهدًا إلا من نفسي، فيختم الله على فمه فتشهد عليه جوارحه كل جارحة بما عمل بها، قال تعالى: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [يس: 65] ، العين تشهد بما رأت والأذن بما سمعت، واليد بما بطشت، والرجل بما خطت، واللسان بما تكلم، والجلد بما لمس، والفرج بما اقترف.
قال تعالى: {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ}
[فصلت: 20، 21] فإذا عرف أعماله عن طريق شهادة جوارحه عليه تحول إلى الجدل مع جوارحه، فيقول كما قال الله عز وجل: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا} ، فيعتذر ِإليه جلده بأن الله هو الذي أنطقه وأنه لم يشهد وحده بل شهدت معه جميع الأعضاء فيقول كما قال عنه: {قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} ، بعدها يقول الإنسان لجوارحه وأعضائه: بعدًا لكن وسحقًا، عنكن كنت أناضل.
لن تستتر بمعصيتك عن ربك: