لم يصبر فيها، وجزع، وقهر، صار أسيرًا لعدوه أو قتيلًا له، ومن لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب واليسر بالعسر: أن الكرب إذا اشتد وعزم وتناهى، حصل للعبد الإياس من كشفه من جهة المخلوقين، وتعلق قلبه بالله وحده، وهذا هو حقيقة التوكل على الله، ومن أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج فإن الله يكفي من توكل عليه كما قال: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] .
والأيام لا تثبت على حال واحد قال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: 140] الدولة: الانتقال من حال إلى حال، من فرح وغم وصحة وسقم وغنى وفقر:
فيوم لنا ويوم علينا
ويوم نساء ويوم نسر
وإليك حادثتين سطرهما التاريخ:
الأولى: قصة وائل بن حجر - رضي الله عنه: كان أبوه من ملوك حمير، أقطعه الرسول - صلى الله عليه وسلم - أرضًا، قال وائل: فأرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - معي معاوية أن أعطها إياه، أو قال: أعلمها إياه، فقال لي معاوية: أردفني خلفك. فقلت: لا تكون من أرداف الملوك. ثم قال معاوية: أعطني نعلك فقلت: انتعل ظل الناقة ... فلما استخلف معاوية أتيته. فأقعدني معه على السرير وذكرني القصة، فوددت أني كنت حملته بين يدي).
ذكر هذه القصة أحمد في مسنده وفيها من العبرة والعظة: أن معاوية الفقير أصبح ملكًا من ملوك الدولة الأموية.
والثانية: ما حصل للبرامكة في عهد الدولة العباسية من عز إلى