الوقفة الرابعة عشرة: إن نعم الله على العباد كثيرة لا تعد ولا تحصى، وكل ما يبتكره الإنسان مما يعود عليه بالنفع هو من جملة نعم الله؛ {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] ؛ فهذا التيار الكهربائي الذي يستخدم في التكييف والتبريد وغيره ينبغي أن يشكر ويصرف فيما يعود على العبد بالنفع؛ لا فيما يعود عليه بالضرر والوبال وتسميم العقول والأفكار وإفساد النشء والجماعات.
الوقفة الخامسة عشرة: إن نعمة الأمن والاستقرار في المساكن الهادئة والحياة الرغيدة تستوجب الشكر، فكيف بإخوان لنا في العراء يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ما بين شتاء قارس وحر قاتل، فكيف لو سلبت منا هذه النعم بالحروب والفتن وكل ذلك بسبب ما يجنيه العبد من آثام ومعاص؛ فتجعل العزيز ذليلًا والغني معدما، وما نحنا ببعيد عما نراه يحدث على أرض المسلمين من تشرد وقتل وإبادة.
الوقفة السادسة عشرة: ما أخبر به الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم: أن هذا الحر الشديد الذي لا نطيق لفحاته ولا شيء منها ما هو إلا نفس واحد ولفحة وفيح من جهنم؛ فما بالك بجهنم نفسها؛ قال - صلى الله عليه وسلم: «اشتكت النار إلى ربها ... » . [متفق عليه] ، وقد مر بنا الحديث بطوله.
الوقفة السابعة عشرة: إن هذا الحر ورغم شدته وأواره إلا أنك ترى الناس يسعون في تحصيل أرزاقهم ومعاشهم، ولم يوقفهم ذلك أو يمنعهم من تحصيل الرزق؛ فينبغي أن يحتسب العبد ذلك عند ربه ويصبر.
الوقفة الثامنة عشرة: إنه رغم ما يشعر به الناس من شدة في هذه