فبعد أن وفق الله الكريم لإنهاء هذه الرسالة (الشريط الإسلامي جليس صالح) المتواضعة، أدعو الله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد أن يتقبلها مني بقبول حسن وينفعني بها {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [1] .
أما أنت أيها القارئ للكتاب، والناظر فيه، فما أجد كلمة أحسن مما قاله العلامة ابن القيم رحمه الله في فاتحة كتابه: (روضة المحبين) عن نفسه فكيف بمن .. !!
قال رحمة الله عليه: (فما عسى أن يبلغ خاطره المكدود وسعيه المجهود مع بضاعته المزجاة التي حقيق بحاملها أن يقال فيه:"تسمع بالمعيدي خير من أن تراه"، وها هو قد نَصَّب نفسه هدفا لسهام الراشقين، وغرضا لأسنة الطاعنين، فلقارئه غنمه، وعلى مؤلفه غرمه. وهذه بضاعته تعرض عليك، وموليته تهدى إليك، فإن صادفت كُفئًا كريما لها لن تعدم منه إمساكا بمعروف أو تسريحا بإحسان، أو إن صادفت غيره فالله تعالى المستعان وعليه التكلان ... وقد رضي من مهرها بدعوة خالصة إن وافقت قبولا واستحسانا، وبرد جميل إن كان حظها احتقارا أو استهجانا.
والمنصف يهب خطأ المخطئ لإصابته، وسيئاته لحسناته .. فهذه سنة الله في عباده جزاء وثوابا.
(1) سورة الشعراء، الآيتان: 88، 89.