فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 71

المثال الثاني: تلك الخطبة العظيمة خطبة «حِجَّة الوداع» :

من رواية أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: خطبنا النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر فقال:

«أتدرون أيّ يومٍ هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننَّا أنه سيُسمِّيه بغير اسمه، قال: «أليس يوم النحر؟» قلنا بلى، قال «أيُّ شهرٍ هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننَّا أنه سيسميه بغير اسمه: فقال «أليس ذو الحجة؟» قلنا بلى، قال: «أيُّ بلد هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننّا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: «أليس بالبلد الحرام؟» قلنا: بلى، قال: «فإنَّ دماءكم وأموالكم عليكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربَّكم، ألا هل بلغت» ، قالوا: نعم، قال: «اللهم اشهد، فليبلّغ الشاهد الغائب، فربَّ مُبلِّغٍ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض» [1] .

وفي رواية أخرى عند ابن إسحاق قال:

ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حجه فأرى الناس مناسكهم وأعلمهم سُنن حجهم، وخطب الناس خطبته التي بيَّن فيها ما بيَّن، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أيها الناس اسمعوا قولي؛ فإنِّي لا أدري لعلِّي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدًا. أيها الناس، إنَّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم

(1) متفق عليه: البخاري 1/ 620/1654 الحج، ومسلم 1/ 82/66 الإيمان واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت