رحمة الله ويخاف عذابه.
ويحك يا نفس احرصي ... على ارتياد المخلص
وطاوعي وأخلصي ... واستمعي النصح وع
واعتبري بمن مضى ... من القرون وانقضى
واخشي فجاءة القضا ... وحاذري أن تخدعي
وانتهجي سبل الهدى ... واذكري وشك الردى
وأن مثواك غدا ... في قعر لحد بلقع
وكيف لا يخشى العبد ربه، وقد أمر الله جل وعلا عباده، أن يخافوه ويرهبوه، وأن يتقوا غضبه وعقابه، قال تعالى: {وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} [البقرة: 40] . وقال تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28] . وقال تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] . وتارة يبين الله جل وعلا بعضًا من أهوال يوم القيامة تخويفًا وتذكيرًا. قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ * يَوْمَ يَاتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ} [هود: 102 - 106] .
واعلم يا عبد الله أن حقيقة الخوف والخشية، هي اجتناب ما يوجب سخط الله وغضبه، وفعل أوامره، وما أمر به من الطاعات، والاجتهاد في اكتساب الحسنات، والمسارعة إلى الخيرات، والفرار إلى