ب- أن يترك القبائح والرذائل حياءً من الناس، وإذا خلا من الناس لا يتحرج من فعلها، وهذا النوع من الناس عنده حياء؛ ولكنَّ حياءه ناقص ضعيف يحتاج إلى علاج وتذكير بعظمة ربه وجلاله، وأنه أحق أن يُستحيا منه؛ لأنه القادر المطلع الذي بيده ملكوت كل شيء، الذي أسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، فكيف يليق به أن يأكل من رزقه ويعصيه، ويعيش في أرضه وملكوته ولا يطيعه، ويستعمل عطاياه فيما لا يرضيه؟! وعلى ذلك فإن هذا العبد لا يليق به أن يستحيي من الناس الذين لا يملكون له ضرًّا ولا نفعًا لا في الدنيا ولا في الآخرة، ثم لا يستحيي من الله الرقيب عليه المتفضل عليه الذي ليس له غناء عنه.
أما الذي يجاهر بالمعاصي ولا يستحيي من الله ولا من الناس فهذا من شر ما منيت به الفضيلة وانتهكت به العفة؛ لأن المعاصي داء سريع الانتقال لا يلبث أن يسري في النفوس الضعيفة فيعم شر معصية المجاهر ويتفاقم خطبها، فشره على نفسه وعلى الناس عظيم، وخطره على الفضائل كبير، ومن المؤسف أن المجاهرة بالمعاصي التي سببها عدم الحياء من الله ولا من الناس قد فشت في زماننا.
فلا شاب ينزجر، ولا رجل تدركه الغيرة، ولا امرأة يغلب عليها الحياء فتتحفظ وتتستر؛ فقد كثر في المجتمع المسلم التبرج من النساء في الأسواق وفي الحدائق العامة وحتى في المساجد، بل حتى المسجد الحرام، تخرج المرأة كاشفة الوجه مبدية الزينة بكل جرأة وقحة، لم تجل خالقًا ولم تستح من مخلوق. ولقد صدق الشاعر حين قال:
لحد الركبتين تشمرينا ... بربك أي نهر تعبرينا