الصفحة 76 من 101

قوله: {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} : هذا هو الركن الثالث من أركان الاستعاذة وهو المستعاذ منه، وهو: {شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} ، و «شر» مفرد مضاف إلى «الوسواس» وهو معرف بأل فيفيد الاستعاذة من جميع شرور الوسواس.

والوسواس: هو الشيطان. وأصل الوسوسة هي الحركة والصوت الخفي.

قال الأعشى [1] :

تسمع للحلي وَسْواسًا إذا انْصَرفت

كما استعان بريح عِشْرقٌ زَجِل

فالوسواس: الإلقاء الخفي في النفس، إما بصوت خفي لا يسمعه إلا من ألقي إليه، وإما بغير صوت، كما يوسوس الشيطان إلى العبد.

والمراد بالوسواس هنا: الشيطان، وهو ذات لا مصدر [2] ، وأصله: الشيطان الوسواس، فحذف الموصوف هنا وأقيم الوصف مكانه؛ لغلبة هذا الوصف على الشيطان، فصار كالعلم عليه، وجرى مجرى الاسم، فحسن حذف الموصوف، كما يقال: المسلم والكافر، ونحو ذلك [3] .

(1) انظر «ديوانه» ص 105 شرح وتعليق محمد محمد حسين، مؤسسة الرسالة، «لسان العرب» مادة «وسس» .

(2) وقيل: مصدر.

(3) انظر «لسان العرب» مادة «وسس» ، «التفسير القيم» ص 600 - 605.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت