قوله: {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} : هذا هو الركن الثالث من أركان الاستعاذة وهو المستعاذ منه، وهو: {شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} ، و «شر» مفرد مضاف إلى «الوسواس» وهو معرف بأل فيفيد الاستعاذة من جميع شرور الوسواس.
والوسواس: هو الشيطان. وأصل الوسوسة هي الحركة والصوت الخفي.
قال الأعشى [1] :
تسمع للحلي وَسْواسًا إذا انْصَرفت
كما استعان بريح عِشْرقٌ زَجِل
فالوسواس: الإلقاء الخفي في النفس، إما بصوت خفي لا يسمعه إلا من ألقي إليه، وإما بغير صوت، كما يوسوس الشيطان إلى العبد.
والمراد بالوسواس هنا: الشيطان، وهو ذات لا مصدر [2] ، وأصله: الشيطان الوسواس، فحذف الموصوف هنا وأقيم الوصف مكانه؛ لغلبة هذا الوصف على الشيطان، فصار كالعلم عليه، وجرى مجرى الاسم، فحسن حذف الموصوف، كما يقال: المسلم والكافر، ونحو ذلك [3] .
(1) انظر «ديوانه» ص 105 شرح وتعليق محمد محمد حسين، مؤسسة الرسالة، «لسان العرب» مادة «وسس» .
(2) وقيل: مصدر.
(3) انظر «لسان العرب» مادة «وسس» ، «التفسير القيم» ص 600 - 605.