وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ [1] فإذا كان الله -جل وعلا- لا يسمح لأولادكم أن يروا النساء في الأوقات التي هي مظنة التساهل في الستر لئلا ينقش في ذهن الولد من رؤية العورات ما يشتغل به خياله، وتسوء في الآداب حاله، فكيف تسمحون لهؤلاء الأشرار من الكفار بما لا يسمح به الشرع للأطفال الصغار؟!!
ثم إن هؤلاء السائقين الذين مكنوا من الخلوة بالمرأة بشرٌ قد فسدت فطرهم، وماتت ضمائرهم، وعدمت نوازع الخير فيهم -إلا من شاء الله- لأنهم جاءوا من بلاد تحكم بالقوانين الوضعية المفسدة للعقائد، والأخلاق، والفضائل والقيم، ولذلك ظهرت الفواحش في مجتمعاتهم، وانتشرت الرذيلة فيما بينهم حتى أصبحت شيئًا مألوفًا بينهم، وجزءًا من حياة الكثيرين منهم، ألفوها ونشئوا عليها، حتى شب عليها الكبير. وإن شخصًا ينشأ في ذلك المجتمع ويترعرع فيه لا يؤمن على أعراض المسلمات، وما الذي يمنعه من الانقضاض على فريسته وممارسة ما اعتاده إذا خلا له الجو وسنحت له الفرصة، وماذا يغني الطرد أو الجزاء الرادع أو الندم إذا هتك العرض، وشاعت الفاحشة، وظهر الخزي والعار!! وإن حصول هذا الأمر الخطير ليس ببعيد لمن لم يعتبر بمواعظ القرآن، وضرب بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - عرض الحائط، فعصاه جهارًا نهارًا، بحجة أن السائق أمين، أو لا يمكن
(1) النور (58) .