الصفحة 13 من 58

« ... والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني» [1] .

ويؤكد على هذا الغزالي فيقول: «وإنما الرجاء بعد تأكد اٍلأسباب؛ ولذلك قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ} [البقرة: 218] معناها: أولئك يستحقون أن يرجوا رحمة الله، وما أراد به تخصيص وجود الرجاء لأن غيرهم أيضًا قد يرجو، ولكن خصص بهم استحقاق الرجاء. فأما من ينهمك فيما يكرهه الله تعالى، ولا يذم نفسه عليه، ولا يعزم على التوبة والرجوع؛ فرجاؤه المغفرة حمق، كرجاء من بث البذر في أرض سبخة وعزم على أن لا يتعهده بسقي ولا تنقية.

قال يحيى بن معاذ: «من أعظم الاغترار عندي التمادي في الذنوب مع رجاء العفو من غير ندامة، وتوقع القرب من الله تعالى بغير طاعة، وانتظار زرع الجنة ببذر النار، وطلب دار المطيعين بالمعاصي، وانتظار الجزاء بغير عمل، والتمني على الله عز وجل مع الإفراط،

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها

إن السفينة لا تجري على اليبس» [2]

فالأمل والرجاء الحقيقي لا بد أن يقترن بالعمل؛ وبذلك يكون الأمل محمودًا؛ لأنه يصير - باقترانه بالعمل - باعثًا على الجد والمجاهدة، وإلا صار غرورًا وتمنيًا.

(1) رواه الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع، ح (2461) ، 7/ 165، وابن ماجة في الزهد، ح (4260) ، 2/ 1423، وأحمد 4/ 124.

(2) إحياء علوم الدين 4/ 149، 150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت