الله عنها حينما قال: أخذ رسول الله بمنكبي، فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: «إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك» [1] .
وإذا عرفت أسباب الأمل المذموم أمكن علاجه؛ وذلك بتهذيب النفس الراغبة في متاع الدنيا الزائد، واستجماع طاقتها في مقاومة وساوسها، ويساعدها في هذا أن تستحضر المعاني القرآنية التي تبين النظرة الصحيحة إلى الدنيا، بحيث تفضي إلى اعتبارها مزرعة للآخرة.
ولا بد من معرفة أن الأمل في الله ورجاء مغفرته لا بد أن يقترن بالعمل لا بالكسل والتمني؛ فقد قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .
وقال عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 218] .
فلا يقول إنسان: إن عندي أملًا في الله، وأحسن الظن به، ثم بعد ذلك نراه لا يؤدي ما عليه تجاه الله من فروض وأوامر، ولا ينتهي عما نهى الله عنه. والذي يفعل ذلك إنما هو مخادع يغش نفسه، وقد روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم: قال: «إن حسن الظن بالله من حسن
(1) رواه البخاري في الرقاق، ح (6416) .