الصفحة 10 من 58

يحول الأجل بينه وبين الأمل.

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خَطَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - خطًا مربعًا، وخط خطًا في الوسط خارجًا منه، وخط خططًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، وقال: «هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به - أو قد أحاط به - وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض؛ فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا» [1] .

وفي هذا إشارة إلى أن الأجل والأعراض قد يحولان دون الأمل، وهو يلفت أصحاب العقول إلى ما ينبغي أن تنصرف الهمة إليه في الدنيا، وما ينبغي عليهم في حد الاعتدال فيما يجدونه في النفس من الأمل.

وهذا الأمل المذموم هو ما كان يخاف منه علي رضي الله عنه على المؤمنين حينما قال: «أخوف ما أخاف عليكم اثنتين: طول الأمل واتباع الهوى» .

ويصبح الأمل مذمومًا في نظر الشارع إذا تعلقت النفس الأمارة بالسوء بالدنيا واستجابت لوسوسة الشيطان، وفي القرآن الكريم يقول تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 9، 10] .

ولا يصلح في تلك الحالة إلا وصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لابن عمر رضي

(1) رواه البخاري في الرقاق، ح (6417) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت