يقعوا فريسة له.
وكذلك فإنه من المعلوم من الدين بالضرورة أن حفظ الفرج من الفاحشة إنما يكون باجتناب وسائلها، ولا شك أن إطلاق البصر واختلاط النساء بالرجال في ميادين العمل وغيرها من أعظم وسائل وقوع الفاحشة، وهذان الأمران المطلوبان من المؤمن يصعب تحققها منه وهو يعمل مع المرأة الأجنبية عنه في العمل، ولهذا فقد أكد الله تعالى على عدم القرب من دواعي ووسائل الزنا فقال: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} ولم يقل ولا تقعوا في الزنا، فالقرب من وسائل الزنا هي الاختلاط والنظر والسماع وإذا حصلت هذه المقدمات فإنه يخشى على الإنسان الوقوع في الزنا والعياذ بالله. والتفت يمينًا وشمالًا في واقع كثير من الدول؛ لترى مصداق هذه الآية.
إن العفة حجاب يمزقه الاختلاط، ولهذا صار طريق الإسلام التفريق والمباعدة بين المرأة والرجل الأجنبي عنها، فالمجتمع الإسلامي مجتمع فردي لا زوجي، فللرجال مجتمعاتهم، وللنساء مجتمعاتهن، ولا تخرج المرأة إلى مجتمع الرجال إلا لضرورة أو حاجة بضوابط الخروج الشرعية.
كل هذا لحفظ الأعراض والأنساب وحراسة الفضائل والبعد عن الريب والرذائل، وعدم إشغال المرأة عن وظائفها الأساسية في بيتها، ولذا حرم الاختلاط في كل مكان لما يترتب عليه من مرض القلوب، وخطرات النفوس، وخنوثة الرجال، واسترجال النساء، وزوال الحياء، وتقلص العفة والحشمة، وانعدام الغيرة، وهتك الأعراض.